زبونك ما زال يسأل جوجل، لكنه صار يسأل ChatGPT وClaude وPerplexity كذلك. فإن لم يفهم الوكيل موقعك، غاب اسمك من الإجابة. هكذا نستعدّ في الشيخ ميديا.

«موقعك صار له قارئان منذ اليوم، إنسانٌ تعرفه، ووكيلٌ صامتٌ يقرأ كلّ صفحة ويختار بهدوء من سيُقدّمه للعالم. ومن لم يُجهّز موقعه ليفهمه هذا القارئ الثاني، يُكتب اسمه في خانة الغياب، لا في خانة الإجابة.»

هذا ليس استشرافًا بعيدًا، ولا حديثًا عن سنةٍ نائية. أقصد بالقارئ الثاني برامجَ من طراز ChatGPT وClaude وPerplexity، ومعها واجهة «AI Overview» في جوجل. حين يسأل المستخدم سؤالًا، لا تعود إليه هذه البرامج بعشرة روابط زرقاء، بل بإجابة مصوغة، تستند إلى مصادر تختارها بنفسها. مَن كان موقعه مفهومًا لها، ظهر اسمه. مَن لم يكن، غاب ببساطة. لا عقوبة، ولا إنذار؛ مجرّد غياب.

أوّلًا: حركة الوكلاء تتضاعف، وتجاهلها قرارٌ بالغياب

على شبكة Cloudflare، شكّلت روبوتات الذكاء الاصطناعي خلال ٢٠٢٥ نحو ٤٫٢٪ من طلبات HTML، ونمت حركة الزحف المدفوعة بطلب المستخدم — أي حين يطلب إنسانٌ من وكيلٍ أن يقرأ موقعًا بعينه — نحو خمسة عشر ضعفًا في عام واحد. ليست خمسة عشر بالمئة؛ بل خمسة عشر ضعفًا.

وفي مؤتمر «ساوث باي ساوث ويست» في التاسع عشر من مارس ٢٠٢٦، قال ماثيو برِنس، الرئيس التنفيذي لكلاودفلير، جملةً نقلتها «تك كرنش» بلا تلطيف: «في ٢٠٢٧، ستتجاوز حركة الروبوتات على الإنترنت حركةَ البشر». اقرأ الجملة مرّتين؛ السنة المقبلة.

ولا يكفي أن تُحسِن مخاطبة وكيلٍ واحد. بحسب تحليل شركة Profound لأنماط الاستشهاد بين المنصّات، فإنّ التداخل بين مصادر ChatGPT وPerplexity لا يتجاوز ١١٪ للسؤال الواحد. لكلّ وكيلٍ ذوقه، وخرائطه، وطُرقه في العثور على ما يستحقّ الاقتباس. مَن أراد أن يُذكَر، فعليه أن يكون مفهومًا للجماعة كلّها.

ثانيًا: المعيار ما زال مسوّدة، وهنا تكمن نافذة السبق

ثمّة ملاحظة يصعب تفاديها حين تدخل هذا العالم: لا شيء فيه قد استقرّ بعد. غالبية المواصفات ما زالت مسوّدات، وهذا بالضبط ما يفتح بابًا ضيّقًا لمن يبني الآن.

الاسمالحالةما يُغيّره
SEP-1649 — MCP Server Cardمسوّدة، فُتحت أكتوبر ٢٠٢٥نقطة اكتشاف في /.well-known/mcp.json تُعرّف الوكيل بخدمات موقعك
Agent Skills Discovery RFCمسوّدة من كلاودفليرمؤشّر «مهارات» قابل للاكتشاف، يُعلن عن أسماء المهارات ووصفها ورابطها وبصمتها
Markdown for Agentsشُحنت في ١٢ فبراير ٢٠٢٦يفتح زرًّا واحدًا، فيتلقّى الوكيل صفحاتك مُحوَّلةً إلى Markdown نظيف على حافة الشبكة
WebMCPخلف علامة تجريبية في Chrome Canary ١٤٦تُعرّف الصفحة نفسها للوكيل في المتصفّح عبر navigator.modelContext

حين استقرّت معايير محرّكات البحث في منتصف العقد الأوّل من الألفية، أُغلق بابُ السبق. أمّا اليوم، فالعكس صحيح: مَن بنى بنيةً جاهزةً للوكلاء الآن، استوعب الملاحق والتفاصيل قبل أن يفرضها السوق على الجميع بكلفةٍ أعلى. ومنافسُك يَكتب كلَّ أسبوع فصلًا جديدًا في كتابٍ ستضطرّ لقراءته لاحقًا.

ثالثًا: كلفة الاستعداد يومان، وكلفة الغياب سنوات

أبدأ بما يخصّني. نحن في «الشيخ ميديا» فحصنا موقعنا أمس على أداة isitagentready.com المجّانية التي أطلقتها كلاودفلير في أبريل ٢٠٢٦ ضمن «أسبوع الوكلاء». تُدخِل رابط الموقع، تنتظر ثلاثين ثانية، فتخرج بدرجةٍ من مئة وقائمة ثغرات محدّدة.

حصلنا على ٢٥ من ١٠٠ في المستوى الأوّل. ثماني ثغرات. صنّفت الأداة نصفها بـ«حرج»: غياب رؤوس Link: للاكتشاف، غياب دعم Markdown for Agents، غياب قواعد خاصّة بـGPTBot وClaude-Web في robots.txt، غياب دليل التوقيع في /.well-known/http-message-signatures-directory، غياب إشارات المحتوى، غياب فهرس API، غياب بيانات اكتشاف OAuth، وغياب بطاقة MCP ومؤشّر المهارات.

كان بوسعي ألّا أكتب الرقم؛ لكنّ الصدق هنا أنفع من التجميل. وما يجعل الرقم مُحتمَلًا أنّ الأداة لا تطلب إعادة بناء الموقع. معظم ما تطلبه ملفّاتٌ نصيّة صغيرة تُوضع في مجلّد /.well-known/، ورؤوس HTTP تُضاف على الخادم، وخريطةُ محتوى تُخبر الوكيل من أنت، وماذا تكتب.

التقدير الواقعي: يومان من عمل مهندسٍ أمين تكفيان لإغلاق الثغرات الثماني، ثمّ صيانةٌ عابرة. أمّا كلفة الغياب — إن تحقّق نصف ما يتنبّأ به برنس — فهي أن يمرّ الوكيل على منافسك لا عليك، في كلّ سؤالٍ، على مدى السنوات الخمس المقبلة. الكلفة غير متناظرة، والمحاسبة الباردة وحدها تكفي لاتّخاذ القرار.

لستُ مضطرًّا لأن أزعم أنّ هذه البنية بذاتها هي الفائزة. لا أحد يعلم. المؤكّد أنّ شكلًا من هذه الأشكال سيغلب، وأنّ البنية التحتية التي تبنيها الآن — ملفّات نصيّة ورؤوس وخريطة — سرعان ما تتكيّف مع أيٍّ منها. الخطأ الأفدح أن تنتظر «المعيار النهائي» وأنت تتفرّج.

التطبيق العربي: ٣٤٨ مليونًا ينتظرون من يبدأ

في العالم العربي اليوم نحو ٣٤٨ مليون مستخدم للإنترنت، بحسب دراسة Orient Planet Research لعام ٢٠٢٥، بنسبة نفاذ تناهز السبعين بالمئة. وفي الإمارات وحدها ١١٫٣ مليون مستخدم، بنسبة نفاذٍ تقترب من ٩٩٪، بحسب تقرير DataReportal لعام ٢٠٢٦.

أرقامٌ جيّدة إذا قرأتها طلبًا. لكن إذا قرأتها عرضًا، استوقفَتك فجوة: حتى اللحظة، لم نعثر — بعد بحثٍ في الإنجليزية والعربية والمصطلحات التقنية — على ناشرٍ عربيّ واحد أعلن علنًا عن برنامجٍ لجاهزية الوكلاء. لا صحيفة، لا قناة، لا بوّابة. الويب العربي، بالنسبة لهذا السباق، ما زال عند خطّ الانطلاق. ومَن وصل إلى خطّ النهاية أوّلًا، سيُقتبَس في كلّ سؤالٍ عن منطقته لسنوات.

قرّرنا أن نصل بموقعنا إلى المئة، وأن نوثّق الطريق على هذه المدوّنة، خطوةً خطوة. ليس لأنّ المئة في ذاتها جائزة، بل لأنّ الطريق إليها — حرفيًّا — هو ما نوصي عملاءنا بالمرور به.

فعلٌ واحد، الآن

افحص موقعك على isitagentready.com. نصف دقيقة. تخرج برقمٍ من مئة وقائمة نواقص مرتّبة. هذه الصورة هي نقطة بداية كلّ حديث.

اقرأ القائمة، وابدأ. غالب ما تحتاجه نصٌّ بسيط، ومعرفةٌ أين يُوضع. وإن أردتَ تجاوز منحنى التعلّم والانتقال من ٢٥ إلى ١٠٠ دون أن تكتوي بنار التجربة، فنحن على بريد hello@alsheikhmedia.com؛ أجرينا الفحص لأنفسنا أوّلًا، ونُجريه لمن يريد أن يلحق بالموكب قبل أن يمرّ.

موقعك له قارئان من اليوم. واحدٌ منهما يُقرّر ظهورك في السؤال التالي.